أشعر بأن الحياة كرة وأنا لست بداخلها، أشعر بأني مت قبل يومي

أشعر بأن الحياة كرة وأنا لست بداخلها، أشعر بأني مت قبل يومي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



في الحقيقة لا أستطيع أن أصف لكم ما أشعر به، أشعر بأن الحياة كرة وأنا لست بداخلها، أشعر بأني مت قبل يومي، لا أملك أي مشاعر لأي حدث، وأتمنى أمنية فقط أن أشعر، إذا كنت أحاول يتضح للناس أني أجامل، لا أشعر بالأشخاص أبدا رغم أني كنت عكس ذلك تماماً، لا أشعر بالصلاة، لا أشعر بالحدث حتى وإن كان شيئا يستحق، أشعر أني خذلت نفسي، ولم أنم جيدا منذ سنة ونصف تقريبا بعد أن حصلت لي مشكلة، لا أشعر بالنوم الحقيقي الذي كنت أشعر به سابقا، لذلك أعتبر نفسي خارج الحياة.



أريد أن أشعر وأعيش، فقدت نفسي ومبادئ كانت لدي، لم يبق إلا عقل فارغ جدا، وعندما أنعس أشعر بتحسن وأستعيد تركيزي، لكن لا أنعس كثيرا، أحيانا أشعر بأني أرى نفسي وأحاول أن أمسكها، لكن سرعان ما تختفي وأفرح كثيرا أنها عادت لي، وأشعر بعدم الاهتمام تجاه دراستي وتجاه أي شيء، أنقذوني مما أعاني.



شكرا لكم.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة/ Nouf حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:



شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.



في الحقيقة فهمت سؤالك على مستويين:



الأول: معنوي رمزي، وعبارة عن محاولة للتشكي العام من وضع عام تعيشين فيه وأنت غير مرتاحة له، وليس بالضرورة أن هناك شيئا محددا تشتكين منه أو تحاولين تغييره، وهو نمط الأدباء ممن يعكس موقفه من الحياة ببعض العبارات الأدبية.



والمستوى الثاني: وهو الواقعي وغير الرمزي، وهو أنك تشتكين من أمر أو أمور محددة، إلا أن طبيعتها لم تتح لك أن تفصحي عنها، أو أن تسميّ الأشياء بمسمياتها، إما لأسباب نفسية أو اجتماعية حالت دون التعبير الصريح عنها.



ولقد أعطيتنا بعض الأعراض والمعاناة التي تشعرين بها، وربما كان يفيدنا لو شرحت لنا قليلا عن ظروف حياتك، وحاولت قدر الإمكان أن أتعرف على ظروف حياتك من خلال بعض الكلمات هنا وهناك في سؤالك، ومنها مثلا أنك تدرسين، وإن كنت لا أعلم مستوى هذه الدراسة. ولم أستطع أيضا تحديد مرحلتك العمرية، فالمشكلة وتشخيصها تختلف وبحسب الحالة العمرية، بين كونك فتاة صغيرة وربما في مرحلة المراهقة المبكرة، أو مرحلة الشباب وربما في الجامعة، أو أكبر من هذا.



وعلى كل حال، ليس غريبا أن يعاني الإنسان من حالة من الخدر العام، وقلة أو عدم الإحساس بالأمور والأحداث التي تمرّ من حوله، وهذه الحالة قد تكون لأسباب داخلية أو خارجية، فالخارجية هي نتيجة للمشكلات والصعوبات الحياتية المختلفة سواء كانت فردية أو أسرية أو اجتماعية.



والأسباب الداخلية قد تكون لبعض الأسباب النفسية، كالإصابة بالاكتئاب أو القلق أو الانزعاج من أمر ما، وطبعا هذا التفريق بين الخارجية والداخلية هو فقط من باب التفريق الفني، إلا أن الأمور متداخلة مع بعضها، فالأولى تؤثر في الثانية، والعكس صحيح.



ومما يفيد في تغيير هذا الحال، هو العمل على إصلاح الجانبين معا. فالأمور الخارجية، يفيد أن نحاول حلّ بعض المشكلات الحياتية التي تواجهينها، وأن يتم التعامل معها واحدة بعد أخرى، وهكذا حتى يتحسّن الحال، وفي ذات الوقت العمل على إصلاح الأمور النفسية من بعض التعب أو الاكتئاب أو القلق، سواء استطعت إصلاح هذه الحالة بنفسك، أو بعد الاستعانة بأخصائية نفسية أو حتى بإحدى صديقاتك أو قريباتك، ممن ترتاحين إليها ولديها خبرة في الحياة.



وأخير أريد أن أقول: مهما كان مصدر هذه المشاعر التي تعانين منها، فلا بد وأن لها حلّا ولها مخرجا، ولكن يفيد تبسيط الأمر وتفكيكه أولا، ومن ثم العمل على إصلاح جوانبها واحدة واحدة.



أرجو أن يكون في هذا الكلام ما يفيد، -وإن شاء الله- نسمع أخبارك الطيبة، ولو بعد حين.





via موقع الاستشارات - إسلام ويب http://ift.tt/LADxWQ

إقرأ أيضا :