كيف تؤسس استوديو تصميم؟ – ١

كيف تؤسس استوديو تصميم؟ – ١

18 ديسمبر, 2015


shutterstock_241681078
الحديث عن تأسيس استوديو تصميم ليس بالهين٫ فهو كغيره من المشاريع الريادية مشروع تجاري يتطلب “المخ والعضلات” وقد يحتاج كتباً ومؤلفات لتغطي كافة الجوانب التي تحتاجها. يتصور البعض أن إنشاء استوديو تصميم هو مرحلة حتمية كنهاية للمسار المهني الخاص بالمصمم٫ بحيث يتدرج في السلم الوظيفي الإبداعي وينتهي به المطاف كصاحب ومدير الاستوديو. لكني أرى عكس ذلك تماماً .. التصميم كمهنة إبداعية يتطلب التركيز والانطلاق في المشروع مما يعني الانشغال بالأمور الإدارية والفنية بشكل أكبر من التصميم ذاته.
تحدثت سابقاً في تدوينة “متى تستقيل من وظيفتك كمصمم؟” عن البدائل والعناصر التي يجب أن توضع في الاعتبار عند إتخاذ قرار الاستقالة والإنطلاقة في عالم البزنس.
لن أطيل الحديث هنا عن الجانب الإداري كالبزنس مودل أو دراسة الجدوى أو اليه عملها فلقد تطرق لها الكثيرون وقد توجد مصادر أفضل وأكثر تنوعاً. لكن سأحاول في هذه التدوينة مناقشة بعض العناصر التي قد تؤثر على نجاح استوديو التصميم وذلك بناءاً على تجربتي المتواضعة في استوديو مشبك.
١- وداعاً للتصميم
إدارة وتأسيس استوديو تصميم يعني الانغماس لفترة طويلة في الأمور الإدارية التي تبعدك عن جوهر التصميم. هذا لايعني بالضرورة أنك لن تعمل مصمماً أبداً ولكن ستكون هناك مهام أخرى تستهلك الوقت والجهد والتفكير.
طبعاً الوضع يختلف تماماً حسب الدور الذي ستقرر أن تكون مسؤولاً عنه في الاستوديو٫ بعض المصممين يفضل تعيين شخص إداري يتحمل هذا العبء بينما يتفرغ هو للتصميم بينما قد يفضل مصمم آخر الجمع بين الاثنين. برأيي القرار يعود إلى القيمة التي تحضرها أنت كمصمم للاستوديو٫ فإذا كنت مصمم ذو قدرات مميزة ولاتود أن تنشغل عن تقديم هذه الخدمة المميزة فاحتفاظك بدور المصمم هو الأفضل.
شخصياً في استوديو مشبك أجمع بين الدورين (المصمم ومدير الاستوديو) بالرغم من أن دوري كمصمم يضمحل يوماً بعد يوم ويصبح بدور المشرف الفني أو الإبداعي. في البداية كنت أشعر بالضيق لأني خرجت من منطقة الراحة الخاصة بي كمصممة ثم وجدت أنني فعلاً استمتع بالإدارة وخدمة العملاء وغيرها.
أثناء رحلة نسق لندن ٢٠١٥ زرنا استوديو design studio في لندن والذي عمل على تطوير هوية Airbnb وسألت مدير ومؤسس الشركة Ben Wright  عن دوره الحقيقي في الاستوديو فأجاب أنه يجمع بين الاثنين الإدارة والتصميم بالرغم من كون ذلك تحدي كبير لكنه بالفعل يحقق نتائج مبهرة ويضمن له القرب أكثر من فريق التصميم ومن العملاء.
٢- المنافسة بانتظارك
السؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك يومياً هو “لماذا؟” ..
  • لماذا أسست هذا الاستوديو في المقام الأول؟
  • لماذا سيختارني العملاء دون غيري من المنافسين؟
  • لماذا اخترت هذا المجال بالذات؟
سوق التصميم في العالم العربي وفي السعودية تحديداً سوق تنافسي وأعتقد أن هذا يعود بالمقام الأول لعدة أسباب منها:
  • سهولة الدخول للمجال من خلال تعلم برامج التصميم
  • انخفاض الوعي العام بأهمية وقيمة التصميم بشكل عام وبالتالي قبول نتائج مرضية أو متدنية
  • غياب المؤسسات المهنية كجمعيات التصميم والتي تساهم في صنع سوق تنافسي صحي
  • ضعف مخرجات التعليم كالجامعات والمعاهد وقلة عددها مقارنة بالطلب الموجود في السوق
شخصياً أعتقد أن المنافسة في أي مجال صحية جداً وهي التي تدفع المخرجات لتكون بجودة أعلى. لكن عند تأسيس الاستوديو عليك التفكير جيداً بمنافسيك وتحديدهم ودراسة نقاط قوتهم وضعفهم لتتمكن من منافستهم. الكثير من المصممين ينتقل لخطوة تأسيس الاستوديو بعد أن يعمل لفترة طويلة كمصمم حر. ومن هنا عليك التفكير بشكل مختلف تماماً فالفئة التي تستهدفها كمصمم حر تختلف تماماً عمن تستهدفهم كشركة.
من المهم جداً أيضاً تحديد عناصر تميزك عن المنافسين Competitive Advantages والتي من خلالها تستطيع التميز عن منافسيك. قد تكون ميزاتك التنافسية قائمة على السعر المناسب٫ او الجودة المميزة والتصاميم الإبداعية آو سرعة الاستجابة أو التجربة المميزة التي يحظى بها العميل وغيرها الكثير.
٣- فريق العمل هي الاستوديو والاستوديو هو فريق العمل
طالما أنك أسست استوديو تصميم فهذا يعني أن لديك قدرة على استلام مشاريع بحجم أكبر من أن تديرها بمفردك ومن هنا تظهر أهمية تكوين فريق عمل خاص بالاستوديو.
عندما تبحث عن فريق عمل ابحث عن شركاء نجاح وليس فقط موظفين. تأكد آن الفريق بالكامل مؤمن بفكرة الاستوديو وبك أنت أيضاً كقائد للفريق. شخصياً أعتقد أن التزكيات الشخصية وسيلة جيدة للتأكد من مناسبة الموظف للفريق.
واحدة من الأسباب الجوهرية التي تساعد الاستوديو على التميز هو ألا تبحث عن نسخ أخرى منك عندما ترغب بالتوظيف. ابحث عن أشخاص مختلفين واجعل هذا الاختلاف يعمل لصالحك وصالح الاستوديو.  مازلت أؤمن بمقولة “وظف نقاط ضعفك وعزز نقاط قوتك”.
اختيار فريق العمل هو تحدي كبير خاصة أن بيئة العمل هي قيمة مضافة الآن لأي شركة ناشئة فمابالك لو كانت في مجال إبداعي يتطلب العمل بروح الفريق والخروج بعمل جماعي مميز.
أهم درس تعلمته من خلال تجربتي في مشبك أن الشخصية والسلوك أهم بكثير من جودة التصميم أو العمل المقدم.

ستكون هناك تدوينة أخرى تناقش المواضيع الباقية كالتسويق والتسعير وإدارة المشاريع٫ واذا كانت هناك اي مقترحات أخرى يسعدني سماعها.
تحياتي


المصدر
خنساء أبوناجي | مدونة تهتم بالتصميم الجرافيكي، الإعلان وبناء الهوية
http://www.kabunaji.com/

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

اللهم اجعل هذه المدونة نافعة ومرضية عندك