تجارب محلية في إعادة بناء الهوية 2012

تجارب محلية في إعادة بناء الهوية 2012

15 يناير, 2013


تجارب محلية في بناء الهوية
تجارب محلية في بناء الهوية
شهد السنوات الماضية تغييرات كثيرة محلياً في مدى الوعي بأهمية الهوية البصرية وتأثيرها، فقامت جهات عديدة بإعادة تشكيل وبناء هويتها أو Rebranding الأمر الذي اعتبره مؤشراً إيجابياً تجاه الفنون البصرية بشكل عام وزيادة وعي الجهات بأهمية الهوية كقيمة مضافة للمشروع سواء كان ربحي أو غير ربحي، وليست فقط واجهة شكلية تتمثل بالشعار..
في هذه التدوينة سأتحدث عن أهمية “إعادة بناء الهوية” وهو المصطلح العربي الأقرب الذي وجدته لـrebranding وماهي الأسباب التي تدعو المنظمات لإعادة بناء هويتها رغم ماقد تتكبده من تكاليف مادية ومعنوية.
ماهي الهوية أساساً؟ Brand
مازال هناك جدل كبير هو تعريف الهوية لكن شخصياً أفضل تعريف مميز جداً لMarty Neumeier قرأته في كتاب The Brand Gap
A brand is a person’s gut feeling about a product, service, or company.” بمعنى أنه هو الشعور الذي يشعر به الجمهور تجاه المنتج أو الخدمة المقدمة منك  - او تجاه علامتك التجارية.
هناك تعريفات أخرى طبعاً سأورد بعضها أدناه:
  • “الهوية هي الأسم، الرمز، الشعار أو أي ميزة تميز المنتج أو الخدمة عن غيره في السوق” تعريف ويكبيديا 
  •  ”هي مزيج من التوقعات والصلة العاطفية بين الجمهور والعلامة التجارية” تعريف brand strategy insider
  • “الهوية ليست هوية  حتى تخلق صلة عاطفية” تعريف Emotional Branding
وشخصياً أميل للتعريفات المشابهة التي توضح الجانب النفسي والعلاقة التي تربط العميل بالمنظمة وتخلق له شعور إيجابي أو سلبي. فالعلامات القوية تحرك المشاعر وتصنع الآراء، بل وتؤثر في قرارات الشراء.
أسباب إعادة بناء الهوية
إعادة بناء الهوية re-branding خطوة حساسة، مرهقة مكلفة وقد تستغرق من المنظمة وقتاً طويلاً في التخطيط وبناء الهيكلة والتصميم ثم التسويق والنشر. لذلك تلجأ المنظمات لإعادة بناء الهوية بعد دراسة مستفيضة لوضعها الحالي وتقييمه ودراسة حالة السوق بشكل عام.
سأوضح هنا مجموعة من أبرز أسباب إعادة بناء الهوية مع أمثلة – إن وجدت -:
  • الاندماجات مع شركات أخرى، الاستيلاء على منتجات جديدة وشركات أخرى
  • إعادة تحديد الموقع في السوق Re-positioning كأن تكون الشركة تحتل الموقع الثالث أو الرابع وتسعى لتغيير ذلك وهذا يتطلب تغيير داخلي يشمل الاستراتيجية، الهيكلة، الأهداف بل وحتى الهيكل التنظيمي للموظفين.
  • تغيير التوجه والاستراتيجية واستهداف أسواق جديدة، كإضافة منتجات وخدمات جديدة لم تكن موجودة سابقاً – كما حصل مع شركة المراعي.
  • خلق قيمة تنافسية Competitive Advantage أو التوجه للأسواق العالمية كما حصل في بنك ساب أو HSBC.
  • التغطية على سمعة سيئة سابقة
  • تغيير الإدارة أو المدير (لكي يضع المدير الجديد بصمته ، او على الأقل لتتماشى الهوية مع خططه الادارية والتسويقية.. أو لمجرد البهرجة الإعلامية)
  • تحديث صورة قديمة للعلامة التجارية .. وهذه عادة ماتحصل بعد دراسة مستفيضة وتكون على فترات متباعدة (5-10 سنوات)
سأستعرض الآن بعض التجارب في اعادة بناء الهوية محلياً (في المملكة العربية السعودية) مع تقييمي الشخصي للتجربة..
علما بأن التقييم قائم على ثلاث عناصر رئيسية :
  • الفكرة Conept
  • التصميم Design
  •  التطبيق Application

1- شعار الجمعية السعودية للثقافة والفنون

شعار جمعية الثقافة والفنون
شعار جمعية الثقافة والفنون

  • فلسفة الشعار: استُقيت فكرة الشعار من زهرة الخزامى “اللافندر” ذات الرائحة العطرية الفواحة، التي تشتهر بها الجزيرة العربية، لتتشابه تماما مع نشاط الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ذات الألوان المتعددة.
    كما أخذ الشعار لوني زهرة الخزامى البنفسجي والأخضر واللون الأصفر المائل للبرتقالي، بحيث خُصص اللون الأخضر أعلى الشعار لكلمة (ثقافة) واللون البنفسجي أسفل الشعار “للفنون” ونقاطهما باللون البرتقالي..للمزيد
  • نقاط القوة: فكرة كتابة كلمتي “الثقافة والفنون” بشكل مميز، تناسق الألوان، الخط العربي الموزون Typeface
  • نقاط الضعف: كثرة العناصر وبالتالي تشتت عين الرائي، اتساع مساحة الشعار وتفككه، النقاط الصفراء تبدو كأنها أُسقطت اسقاطاً على التصميم
  • التكلفة: 40 ألف ريال
  • المنفذ: شركة زد للدعاية والإعلان
  • التقييم النهائي : 5/10
  • الدروس المستفادة : كلما قلت عناصر الشعار وأصبحت أبسط.. كان الشعار أجمل وأقوى
  • Less is always more

2- شعار وزارة التربية والتعليم

  • 2
    شعار وزارة التربية والتعليم
  • فلسفة الشعار: يحمل الشعار معانٍ مرتبطة بالأصالة والقيم، ومتطلع إلى الأفق الطامح، وتم بناؤه بأسلوب تجريدي يتماشى مع التكوينات العصرية للشعارات التعبيرية.. للمزيد
  • نقاط القوة: الحقيقة لم أجد أي منها
  • نقاط الضعف: غياب التوازن بين العناصر، الخط العربي ضعيف جداً ويبدو غير مقروء في الموقع، لايوجد تناسب بين الشكل الرسومي emblem واسم الوزارة، العناصر مفككة وغير مترابطة _لاتشتكل كتلة فنية.
  • التكلفة: 400 ألف ريال شاملة الحقوق الفكرية – حسب تصريح الوزارة 
  • المنفذ: غير معروف
  • التقييم النهائي : 1/10
  • الدروس المستفادة : في إعادة بناء الهوية.. الابقاء على البراند القديم أفضل بكثير من التغيير لبراند جديد أسوأ..

3- شعار شركة العلم

شعار شركة العلم
شعار شركة العلم
  • فلسفة الشعار: هويتنا الجديدة تبرز كفاءاتنا الوطنية في أوضح صورة ونحن نفخر بها، والتي جعلت من “عِلم” الشريك الوطني الأمثل للمؤسسات الحكومية والخاصة، إنها هوية ترسم الصورة الزاهية للنجاح الذي يتحقق بجهود فريق وطني متآزر.. للمزيد
  • نقاط القوة: التوازن، تناسق الألوان، وحدة الكتلة، تطبيقات أخاذة
  • نقاط الضعف: لايوجد
  • التكلفة: غير معروفة
  • المنفذ: لاندور 
  • التقييم النهائي : 9/10
  • الدروس المستفادة : الهوية أكبر من شعار، ارتباط هوية المنظمة بالاستراتيجية هو السبب الأهم لنجاحها.

4- شعار وزارة الصحة

شعار وزارة الصحة
شعار وزارة الصحة

هذا الشعار الوحيد الذي أتى على استحياء، لاأعلم هل هو تقنين في الميزانيات وحرص على عدم التكلف الزائد في الإعلان عن الشعار أم قناعة أنه لايستحق؟
  • فلسفة الشعار: جاء إطلاق الشعار الجديد للتماشي مع التطوُّرات الصحيَّة الحديثة التي يشهدها العالم المعاصر..للمزيد
  • نقاط القوة: الحفاظ على هوية وطنية باستخدام النخلة
  • نقاط الضعف: التصميم يبدو وكأنه ناقص.. فالجزء السفلي يبدو وكأنه مقصوص وغير مكتمل، كلمة “صحة” غير مقرؤة، موقع النخلة والنقطتين غير متوازن، خلل في التوازن بين الجانبين الأيمن والأيسر، يبدو أن فلسفة الشعار تمت صياغتها من قبل إعلاميين كمادة للنشر الصحفي، ماهي العلاقة بين اشكال الشعار مثلاً والتطورات الصحية..؟
  • التكلفة: غير معروفة
  • المنفذ: غير معروف
  • التقييم النهائي : 3/10
  • الدروس المستفادة : البراند بدون هدف ليست براند، العميل أذكى من أن تمرر عليه هوية سيئة بصياغة صحفية مميزة.
  • A brand without a view is not a brand

5- شعار صندوق تنمية الموارد البشرية

شعار صندوق تنمية الموارد البشرية
شعار صندوق تنمية الموارد البشرية

  • فلسفة الشعار: الهوية الجديدة تشكل بيئة جامعة تنبثق منها الهويات المتفرعة الممثلة لمبادرات الصندوق الحالية أو المقترحة مستقبلا.. للمزيد
  • نقاط القوة: التركيز على اسم موحد جاذب “هدف” كاسم تسويقي للصندوق، تصميم وحدةمتكاملة iconic ، خطوط عريضة وواضحة ومقرؤة
  • نقاط الضعف: إهمال قواعد اللغة العربية في كتابة الكلمة، فحرف الدال غير واضح الملامح وممزوج مع الهاء، ونهايته غير متناسقة الشكل مع باقي العناصر.
  • التكلفة: غير معروفة
  • المنفذ: غير معروف
  • التقييم النهائي : 7/10
  • الدروس المستفادة : بناء الهوية ليس خياراً الآن، هو جزء من نجاح اي منظمة ربحية او حكومية.
في نهاية التدوينة أعود وأركز على نقطة أن التقييم هو تقييمي الشخصي، ماأراه انا في الشعار من نقاط قوة قد يراها غيري نقاط ضعف والعكس صحيح.. اذا كان لديكم آراء او اضافات شاركونا بها.

 المصدر
خنساء أبوناجي | مدونة تهتم بالتصميم الجرافيكي، الإعلان وبناء الهوية
http://www.kabunaji.com/

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

اللهم اجعل هذه المدونة نافعة ومرضية عندك